الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِ ربهم معاجزين جميعهم محضرون
http://www.tarooti.net/upfiles/lyW69609.gif

الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِ ربهم معاجزين جميعهم محضرون

تعطيل تمديد الوقت المعلوم للشيطان بالاحسان
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصراع مع الذات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاعصار المزلزل
المشرف
المشرف
avatar

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 12/05/2018
الموقع : جده

مُساهمةموضوع: الصراع مع الذات   السبت مايو 12, 2018 12:47 am

االصراع مع الذات

النفس الطيبة هي التي لا تعمل الا طيبا والا خيرا، والنفس اللوامة، هي التي يقع صاحبها في المعصية، ولكنا تلومه عليها.. فيعود الى الخير مرة أخرى، وقد يقع الانسان في المعصية  أكثر من مرة والنفس الأمارة بالسوء هي التي اعتاد صاحبها السوء، فلم يعد يثير فيه أي شعور بالندم والاستنكار.. بل هو يعيش مع السوء، ويأمر بالسوء وقد اعتاده، بحيث أصبح لا يفعل الا سيئا.. ويستمتع بذلك السوء!
 
 هناك نوعان من الوسوسة: وسوسة الشيطان بالنسبة للانسان.. ووسوسة النفس له فكيف نفرق بين وسوسة الشيطان، وسوسة النفس؟

 نقول: إن الشيطان يريد الانسان عاصيا على أي وجه.. فلا يهمه نوع المعصية ولكن يهمه حدةثها.. فإذا حاول أن يغري الانسان بالمال الحرام‘ ولم يجد منه استجابة.. أسرع يزين له المعصية مع النساء بارتكاب الزنا والفاحشة، فإذا فشل في ذلك.. أسرع يزين له معصية الخمر ويحاول أن يغريه بها، فإن سدّ عليه كل منافذ المعصية.. أسرع يحاول أن يفسد له الطاعة بأن يجعله مقلا يتفاخر بالصدقة فيضيع ثوابها.. أو إذا جاء موعد الصلاة فإنه يحاول أن يمنعه من أدائها.

 ويجب أن تعلم أن هذا الاغواء لا ياتي قسرا أو قهرا.. فالشيطان ليس له سلطان القهر على الانسان.. ولكن إذا أذّن للصلاة ـ مثلا ـ فإنه يغريه ألا يقوم الى الصلاة، وإنما يؤجلها حتى ينتهي الفيلم الذي يشاهده في التليفزيون.. فإذا انتهى الفيلم، يذكره بأعمال يؤديها.. كأن يتصل بصديق له بالتليفون.. أو يتناول العشاء أولا.. أو يقوم بزيارة كان قد نسيها، الى غير ذلك من أفاعيل الشيطان.

 فإن كان الانسان تاجرا.. فإنه يخوفه من أنه إذا قام للصلاة فستضيع منه صفقات ويضيع منه ربح.. وهكذا يظل ينقله من مشكلة الى أخرى.. حتى يضيع وقت الصلاة.. أو ينصرف عنها بالتدريج.. فإن فشل في ذلك.. فإنه يوسوس له في وضوئه وصلاته.. فيقول له إنك لم تحسن الوضوء فأعده.. ويظل يشككه في وضوئه.. ثم يعيده مرات ومرات..   ثم بعد ذلك يشككه في صلاته.. حتى يعيدها مرات ومرات.. ويدخل الشك في نفس الانسان.. فلا يعرف كم صلى.. ولا يعرف هل أحسن الوضوء أم لا؟

 إذن فالشيطان لا يهمه نوع المعصية.. ولكن يهمه أن تتم المعصية.

 أما وسوسة النفس.. فهي ان تصر على نوع معين من المعصية... لا تريد غيره.. أي أنها تلح على صاحبها أن يرتكب معصية بذاتها ويكررها.. ولا تطالبه بمعصية أخرى.

الفرق بين الوسوستين

 ولكي تعرف الفرق بين الوسوستين نقول لك: إذا كان من يوسوس لك لا يهمه إلا أن تقع في المعصية.. بصرف النظر عن نوعها.. فهذا هو الشيطان.. أما إذا كان هناك إصرار على معصية معينة ألفتها.. فذلك من نفسك.

 إذن إبليس دائما يأتي من الباب الذي يرى فيه المنهج ضعيفا.. فإذا وجد إنسانا متشددا في ناحية معينة، ياتي اليه من ناحية أخرى يكون فيها ضعيفا.. فإذا كان الانسان مثلا.. متشددا في الصلاة محافظا عليها ويؤديها في أوقاتها.. جاءه إبليس من ناحية المال، فيوسوس له حتى لا يخرج الزكاة ويقتر، ويأكل أموال الناس بالباطل، مدخلا في نفسه الوهم بأن هذه الطريقة تزيد ماله.. وتجعله غنيا وتبعد عنه الفقر.. والحقيقة غير ذلك.. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما نقص مال عبد من صدقة" أخرجه مسلم 6684.. لأن الصدقة هي التي تكثر المال.. وتضع بركة الله فيه ليزداد وينمو.. والمال هو مال الله. يتركه كل منا عندما يرحل عن الدنيا.. ولكن غير المؤمن يغفل عن هذه الحقيقة.

 وحينما يجد إبليس إنسان متشددا في الصلاة.. محبا للمال... يأتيه من ناحية ضعفه فيمنعه من الصدقة وأنواع البر، ثم يغريه بالمال الحرام، وتبدأ المعاصي تنسج على قلبه عودا عودا.. لتغطي القلب كله وتمنعه من ذكر الله.

 ولعلنا نذكر قصة ثعلبة الذي طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو له الله أن يغنيه.. فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام:" قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه".. ولكن ثعلبة أصر.. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فكثرت غنمه حتى ضاقت بها المدينة.. فخرج الى خارجها.. وبدأ قعلبة يغيب عن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فيحضر مرة ويتخلف مرة.. حتى اقتصر على صلاة الجمعة.. ثم امتنع عن صلاة الجمعة.. ثم امتنع بعد ذلك عن دفع الزكاة.. مدعيا أنها جزية. حتى نزل فيه قول الله تعالى:
{ ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصّدّقّنّ ولنكوننّ من الصالحين فلمّا آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما أخلفو الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} التوبة 70ـ77.

 وعندما نزلت هذه الآية الكريمة.. انزعج ثعلبة وأسرع يحمل مال لزكاة.. الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقبله منه.. وفي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه أسلرع يحمل الزكاة الى أبي بكر..ولكن أبا بكر رفض أن يقبلها منه قائلا: ما كنت أقبل ما رفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وعندما جاء عهد عمر بن الخطاب .. عرض ثعلبة الزكاة على عمر فرفض أن يقبلها منه.. ومات ثعلبة في عهد عمر بن الخطاب.

 هذه قصة ترينا كيف استغل الشيطان حب المال في قلب عبد من عباد الله.. ليخرجه عن الطاعة وعن المنهج.. وليقوده الى المعصية..والى الكفر والعياذ بالله، والأمثلة على ذلك كثيرة.. إنه يبحث عن نقط ضعف في الانسان لكي ينفذ اليه منها، ولا يفتر عن ذلك أبدأ حتى يوقعه في حبائله ويخرجه عن منهج الله.

البحث عن الضعف

 وهكذا تعدد صور الاغواء، فإذا وجد إبليس العبد المؤمن متشدا في الصلاة والزكاة.. وضعيفا من ناحية المرأة مثلا.. أتاه من ناحية هذا الضعف.. فيظل يزين له امرأة خليعة.. ويوسوس له حتى يسقط في الزنا.. ويكون بذلك قد سقط في الكبائر..

 فإذا كان العبد المؤمن قويا في كل هذه النواحي.. جاءه إبليس وزين له الخمر.. أو الميسر أو مجلس السوء أو النميمة.. المهم أن إبليس يترك الانسان نقط تشدده ويأتيه من نقطة ضعفه..

 إياكم أن تظنوا أن الشيطان حين يغوي الانسان. ياتي له عن طريق شر ينفر منه. بل إن إبليس يلبس هذا الشر لباسا خادعا يجعله محببا الى النفس.. سهلا عليه مرغوبا فيه.

 فإذا كان إنسان يعاني ضعفا ماليا.. يأتي له ليحببه في السرقة ويزينها له.. فهو أولا يوسوس لمن يريد أن يدفعه الى السرقة.. بأنها عملية بسيطة.. ستتم بسهولة ولن تنكشف..كأن يقول له ادفع هذا الرجل.. الذي يملك مالا الى الأرض.. ثم تظاهر بأنك تساعده. على النهوض والوقوف مرة أخرى.. وفي هذه الأثناء.. التي لا يكون فيها منتبها.. اسرق حافظة نقوده!.

  إنه هنا هنا يبسط له الأمر، ويلبس الشر بلباس خادع.. يأتي مثلا يغري إنسانا بسرقة حقيبة.. فيبين له مكان شيخ كبير يحمل حقيبة ثقيلة.. ويقول له اعرض عليه أن تحمل عنه لتعينه.. لأنه شيخ ضعيف.. وعندما تأتي لتحمل الحقيبة.. يوسوس لك.. غافل صاحبها واهرب بها!.

 ياتي الى إنسان.. ليغريه على أن يمد يده لمال حرام. ويكون هذا الانسان مثلا يعمل صرافا... فيوسوس له أنه محتاج للمال الذي في خزينته.. وأنه سيأخذه كسلفة فقط.. ويعيده عندما يتيسر حاله في القريب العاجل.. ويمد الصراف يده الى المال الحرام.. ولكنه لا يستطيع أن يرده...

 إن الشيطان ليس أبله.. بحيث ياتي لك بصورة الشر.. على أنه شر.. ويذكرك لما ستتعرض له من العذاب في الدنيا والآخرة.. بل إنه يتسلل لك على أساس أنه خير لك.. والشيطان يجري في الانسان مجرى الدم...

 إن من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه كشف لنا أسلوبه.. حتى نستطيع أن نقي أنفسنا منه.. والشيطان لا يتركك أبدا ما دت على طاعة.. بل يحاول أن ينفذ اليك من ناحية بعد أخرى حتى يوقع بك.. إلا إذا استعذت بالله دائما واستعنت به.. فإنه لا يستطيع أن ينفذ اليك ولا يكون له عليك سلطان.

[/size]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصراع مع الذات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِ ربهم معاجزين جميعهم محضرون :: العمــــــــــالـــــــــــــقه النجـــــــــــــــوم :: العملاق الاحمر الضخم ( ملك الموت )-
انتقل الى: